عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
9
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
والقوىّ : له مطلق صفة القوة ، ومرجع إطلاقها إليه وحده سبحانه وتعالى ولخلقه فيها نسبة وإضافة . والكريم : له مطلق صفة الكرم ، ومرجع إطلاقها إليه وحده سبحانه وتعالى ولخلقه من هذا الكرم نسبة وإضافة وهكذا كل صفات البارئ تعالى ، لا تنبغى لأحد من خلقه إلّا كما قال الجيلي : للإنسان الكامل . وهذا ما سوف نناقشه ونقف عنده . ولأن موضوع الكتاب هو مفهوم الحقيقة المحمدية ، فقد افتتحه الجيلى بالتمهيد لهذا المعنى ، وقسّم كتابه كالآتى : افتتاحية ومقدمة ، وأربعة أبواب ، وخاتمة . ففي الافتتاحية طرح الفكرة ، ثم قدم بين يدي الأبواب كيفية شرحها فناقش في الباب الأول : في أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم هو النسبة بين العبد والرب . وفي الباب الثاني : ما للّه من صفات الكمال ، وما يستحقه في قدسه الكبير المتعال ، سبحانه عزّ شأنه . وفي الباب الثالث : في اتصاف النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم بتلك الأسماء والصفات . وفي الباب الرابع : في معرفة ما في الإنسان من الأمور الكمالية ، وبيان كيفية الاتصال إلى ذلك وفي خاتمة الكتاب الذي سماه وصلا يؤكد فيه مضاهاة الإنسان للعوالم كلها وللجيلى نهج خاص به في الإلحاح على فكرته ، فهو طوال فترة قراءتك لنص من نصوصه ظاهر واضح أمامك بخلاف « محيي الدين بن عربى » مثلا ففي هدوئه